ترامب يمنح إيران مهلة أخيرة لتوحيد صفوفها والعودة لمفاوضات السلام

أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس دونالد ترامب قرر منح الفصائل المتنازعة داخل مراكز القرار في إيران "نافذة زمنية قصيرة" لتقديم عرض مضاد موحد، محذراً من أن تمديد وقف إطلاق النار الذي أعلنه يوم الثلاثاء لن يكون مفتوح الأمد.
مهلة محدودة لإنهاء الانقسام
وبحسب مصادر مطلعة، أبدى ترامب استعداداً لتمديد الهدنة لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى خمسة أيام إضافية لمنح الجانب الإيراني فرصة لترتيب أوضاعه الداخلية. ويرى مفاوضو ترامب أن التوصل لاتفاق لإنهاء الحرب ومعالجة ما تبقى من البرنامج النووي الإيراني لا يزال ممكناً، لكن يسودهم قلق متزايد من عدم وجود طرف في طهران يمتلك الصلاحية الكافية لاتخاذ قرار نهائي.
شلل في هرم السلطة وصراع أجنحة
وتشير التقارير الواردة من واشنطن إلى حالة من "التصدع المطلق" داخل إيران؛ حيث يلتزم المرشد الأعلى مجتبى خامنئي الصمت، في حين تزداد الهوة بين جنرالات الحرس الثوري الذين يسيطرون فعلياً على البلاد وبين المفاوضين المدنيين.
وقد برز هذا الخلاف للعلن عقب الجولة الأولى من محادثات إسلام آباد، حيث رفض قائد الحرس الثوري، الجنرال أحمد وحيدي، التفاهمات التي ناقشها الفريق التفاوضي. وتفاقمت الأزمة يوم الجمعة الماضي عندما أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي إعادة فتح مضيق هرمز، ليرفض الحرس الثوري تنفيذ القرار ويبدأ هجوماً علنياً ضد الوزير.
خلفيات الأزمة: غياب "المنسق" الفعال
ويرى مسؤولون أميركيون أن هذا التفكك في عملية صنع القرار هو نتيجة غير مباشرة لاغتيال علي لاريجاني، السكرتير السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي، في مارس الماضي؛ إذ كان لاريجاني يمتلك الثقل السياسي اللازم لتوحيد الرؤى. وفي المقابل، يوصف خليفته، محمد باقر ذو القدر، بأنه "غير فعال" في مهمة التنسيق بين الحرس الثوري والقيادة المدنية ومكتب المرشد.
كواليس البيت الأبيض: تجميد رحلة "فانس"
شهدت الساعات الـ48 الماضية حالة من الإحباط داخل الإدارة الأمريكية، وتحديداً لدى نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي ظلت طائرته جاثمة لساعات على مدرج قاعدة "أندروز" الجوية بانتظار إشارة انطلاق لم تأتِ. وبعد مشاورات مكثفة يوم الثلاثاء مع فريق الأمن القومي — الذي ضم ماركو روبيو وبيت هيغسيث وجاريد كوشنر وآخرين — اختار ترامب منح الدبلوماسية فرصة أخيرة بدلاً من شن ضربة واسعة على بنية الطاقة الإيرانية.
الرهان على الحصار البحري
رغم أن تمديد الهدنة قد يُفقد واشنطن بعض الزخم، إلا أن ترامب يراهن على "الحصار البحري" كأداة ضغط قصوى. وفي تدوينة له عبر منصة "تروث سوشيال"، أكد ترامب أن إيران "تتوق لفتح مضيق هرمز لجني 500 مليون دولار يومياً"، مشدداً على أن الحصار الشامل جعل النظام "متعطشاً للسيولة" لدرجة العجز عن دفع رواتب الجيش والشرطة.
السيناريوهات القادمة
تنتظر واشنطن والوسطاء الباكستانيون صدور توجيه واضح من المرشد الأعلى خلال اليومين القادمين للعودة إلى طاولة المفاوضات. وفي حال فشل الوسطاء في تأمين المشاركة الإيرانية ضمن المهلة المحددة، فإن "الخيار العسكري" سيعود ليتصدر الطاولة من جديد كخيار أول للبيت الأبيض.




